أحمد زكي صفوت

74

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

47 - خطبة هاشم بن عبد مناف يحثّ قريشا على إكرام زوّار بيت اللّه الحرام كان هاشم بن عبد مناف يقوم أوّل نهار اليوم الأول من ذي الحجة فيسند ظهره إلى الكعبة من تلقاء بابها ، فيخطب قريشا ، فيقول : « يا معشر قريش ، أنتم سادة العرب ، أحسنها وجوها ، وأعظمها أحلاما ، وأوسطها « 1 » أنسابا ، وأقربها أرحاما . يا معشر قريش ، أنتم جيران بيت اللّه ، أكرمكم بولايته ، وخصكم بجواره ، دون بنى إسماعيل ، وحفظ منكم أحسن ما حفظ جار من جاره ، فأكرموا ضيفه ، وزوّار بيته ، فإنهم يأتونكم شعثا « 2 » غبرا من كل بلد ، فو ربّ هذه البنيّة « 3 » ، لو كان لي مال يحمل ذلك لكفيتكموه ، ألا وإني مخرج من طيّب مالي وحلاله ، ما لم يقطع فيه رحم ، ولم يؤخذ بظلم ، ولم يدخل فيه حرام ، فواضعه ، فمن شاء منكم أن يفعل مثل ذلك فعل ، وأسألكم بحرمة هذا البيت ألّا يخرج رجل منكم من ماله ، لكرامة زوّار بيت اللّه ومعونتهم إلّا طيبا ، لم يؤخذ ظلما ، ولم يقطع فيه رحم ، ولم يغتصب » . ( شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 3 : 458 )

--> ( 1 ) خيرهم : الوسط من كل شيء أعدله ( قال أوسطهم . . . وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) . ( 2 ) جمع أشعث : وهو ملبد الشعر مغبره . ( 3 ) الكعبة : والبنية بكسر الباء وضمها وسكون النون ما بنيته .